جيرار جهامي ، سميح دغيم

2030

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

كان بالنسبة إلى صفة خاصة . ( جمال الدين القاسمي ، مصطلح الحديث ، 109 ، 8 ) . - إن الفرد ، ككل ظاهرة كونية ، هو بالطبيعة جسر . إلّا أنه من حيث الانبثاق كمبدأ ينزع إلى استكمال شروط ماهيته بالعبقرية ؛ فبالحرية ينشئ بنيته مستقلّة ، بحيث يصبح هو بذاته عالما . إذ إن التجربة التي يكشف بها عن هويته تنطوي على حدس وواقع ؛ فتستنير النفس بلمحة ذلك الحدس في اختيار تجلّياتها خلال الواقع ، وتدلّ وضاحتها على إصابتها في هذا الاختيار ، الوضاحة التي تقتات بها هذه النفس ، فيبدو نموّها استطلاعا فسيحا نحو العالم الخارجي ، وصبوة في اتجاه ينبوعها ، وتحرّرها من القدر بنسبة رقيها في استجمام قطبيها . فإذا كانت فسحة العالم الخارجي قاعدة هذه الارتقاء ، فإن المجتمع يسمو بها بإنمائه مشاعر الرحمة ، وبعثه القيم الإنسانية عدلا متساميا . ( الأرسوزي ، المؤلفات 1 ، 223 ، 3 ) . - إن الفرد هو الذي يؤلّف الجماعة ويعكس على الحياة ألوانها وتشكّلاتها ، فعلى مقدار سلامته تكون سلامتها . لذلك وجبت العناية بالفرد حتى نضمن حياة صحيحة لا قلق فيها ولا اضطراب ، والعناية بالفرد طريقها التربية التي يجب أن تمتدّ وراء حدودها الراهنة الموضوعة وتتناول الفرد في كل أطواره من شروق الطفولة إلى غروب الهرم . وذلك بعد تصحيح أساليبها الفاسدة والقائمة قياما عقليّا عقيما ، فهي بحقّ نمّت الجزء العقلي في الكائن ولم تعن أبدا بالجزء الأدبي المثالي ، فأخوت نفس الكائن وأجدبت ، وكان أن أقفرت الحياة البشرية إقفارا تامّا . ( عبد اللّه العلايلي ، دستور العرب ، 39 ، 12 ) . * في الفكر النقدي - إن كلمة « فرد » نفسها - إذا ما أردنا تعريفا دقيقا لها ، بناء على النظرة السابقة ( الفردية ) - تتضمّن الاكتفاء الذاتي ، وعدم الانقسام ؛ لأن ما يعتمد على سواه إنما تنقص فرديّته بمقدار ما فيه من ذلك الاعتماد ؛ ولم تكن كلمة « فرد » لتقتصر على أفراد الناس ، بل إن كل ما يتألّف منه « نسق » مكتمل الأجزاء مكتمل البناء ، فهو « فرد » بمعنى الاكتفاء الذاتي الذي أشرنا إليه . ومن أجل هذا ظهر من الفلاسفة المثاليين - ومنهم هيجل - من يقول إنه ما دام الاكتفاء الذاتي لا يتوافر إلّا للكون في مجموعه ، فليس ثمّة إلّا فرد كامل واحد ، هو الكون ، وما عداه من أفراد - هذا الرجل أو تلك الشجرة - ناقص الفردية بمقدار اعتماده على بقيّة الأجزاء . ( زكي نجيب محمود ، حياتنا العقلية ، 119 ، 19 ) . - نغيّر النظرة إلى الإنسان وسائر الكائنات ، فنجعل « الفرد » خطّا متّصلا من حوادث ، كل حادثة منها متّصلة بغيرها بمجموعة من علاقات ، وبهذا يكون الفرد تاريخا تتعاقب فيه الأحداث بكل ما يربطها بمحيطها من روابط ؛ فيصبح الفرد « مجموعة » صغرى مندمجة في مجموعات أكبر ؛ ولا تكون ثمّة فردية إلّا ويمكن ردّها إلى « معيّة » ( من كلمة « مع » ) بمعنى أنك لا تعرف فردا إلّا إذا عرفت مصاحباته ومتعلّقاته ، أي إنك لا تعرف فردا إلّا مرتبطا بماض وحاضر